الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
372
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
عينيه في هذا الوقت ، فأخذت بكمه وقلت : استرح قد كفى الأمر . ثم مضينا . قال حضرة شيخنا : قال الأكابر : كما أن معارضة القرآن غير ممكنة كذلك معارضة أهل الهمة غير ممكنة . فإن همّة العارف فعّالة لا يتخلّف المراد عنها ، فمن عارض مثل تلك الهمّة يصير مغلوبا البتة حتى قيل : إن الكافر إذا توجه بخاطره إلى أمر وصرف همّته إليه يحصل له ذلك الأمر البتة . وليس الإيمان والعمل الصالح شرطا فيه ، فكما أن للقلوب الصافية تأثيرا ، كذلك للنفوس الشريرة أيضا تأثير . ونقل مولانا ناصر الدين الإتراري أخو مولانا زادة الإتراري ، وسيجيء ذكرهما في الفصل الثالث من هذا المقصد - : إن حضرة شيخنا رأى في منامه : إن الشريعة إنما تحيا وتقوى بمدده . فخطر على قلبه : إن هذا الأمر الجسيم والخطب العظيم لا يتيسر إلا بإعانة السلاطين . فقدم سمرقند لهذا الأمر ليواجه سلطان الوقت ، وكان الوالي هناك وقتئذ المرزا عبد اللّه بن المرزا إبراهيم بن المرزا شاهرخ ، وكنت في هذا السفر في رفاقته . ولما دخلنا سمرقند ، جاء لملازمة حضرة شيخنا أحد أمراء المرزا عبد اللّه ، فقال له : إن غرضنا من المجيء في هذه الولاية ملاقاة أميركم ، فإن كنت باعثا على هذا الأمر يترتب عليه خير كثير إن شاء اللّه . فقال : إن أميرنا شاب حديث السن غير مبال في أموره وملاقاته متعذرة ومع قطع النظر عن ذلك ، ماذا يفعل الدراويش بمثل هذه الدواعي ؟ فغضب عليه حضرة شيخنا وقال : قد أمرونا باختلاط السلاطين ، وما جئت هنا من قبل نفسي ، فإن كان أميركم غير مبال سيجيئون بخر يبالي . ولما خرج من عند حضرة شيخنا كتب اسمه في جدار ذلك المنزل ومحاه بريقه المبارك وقال : إن مهمنا لا يكفي من هذا الأمير ووزرائه . وتوجه من يومه إلى تاشكند ، فمات ذلك الحاكم الذي أساء الأدب مع حضرة شيخنا بعد جمعة ، وظهر السلطان أبو سعيد بعد شهر من أقصى تركستان ، وسار إلى الأمير عبد اللّه وقتله . * * * ذكر غلبة السلطان أبي سعيد على المرزا عبد اللّه بالتفات حضرة شيخنا نقل بعض أجلّة الأصحاب : كنت مع حضرة شيخنا في مبادي الأحوال بفركت ، فطلب يوما القلم والدواة وكتب أسامي رجال في ورق ، وكتب في ذلك